حيدر حب الله
209
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
أحدهما من الآخر ، إلا أنّ هذا الأمر مستبعد أو لا معطيات ترجّحه ؛ إذ تأليف الكتابين كان متقارباً جدّاً ؛ فقد الّف الكتابان في حياة كلٍّ منها ، فابن داوود ترجم للعلامة ولم يشر إلى وفاته ، والعلامة كان في سنة 693 ه - مشتغلًا في تأليف الكتاب وابن داوود كان حياً آنذاك فوفاته سنة 707 ه - ؛ هذا التقارب في التأليف يُبعد احتمال أن يكون أحدهما استفاد من الآخر على مستوى الأخذ من كتابه المدوّن المنتشر ، ومن المستقرَب أن يكون هذا التشابه نتيجة تأثرهما بأستاذهما أحمد بن طاووس الحلي ( 673 ه - ) ، إذ ظهر من دراستنا له سابقاً أنه تمتّع بعقلية رجالية خاصّة ومتميّزة . ورغم هذا التشابه بين المنهجين والكتابين ، وُجِدَت فروق ميّزت كلًا منهما عن عديله . وأهمّ هذه الفروق التالي « 1 » : الفارق الأوّل : صحيحٌ أنّ الكتابين قد قسّما إلى قسمين متباينين ؛ إلا أنّ ابن داوود كان ناظراً عند تقسيمه إلى المدح والذم وبغض النظر عن تعارضهما ، ففي الجزء الأول « في الممدوحين ومن لم يضعّفهم الأصحاب فيما علمتُ » ، يدرج كلّ من مُدح سواء ذُم أم لا ، وفي الجزء الآخر « في المجروحين والمجهولين » يُدرج كلّ من ذمّه الرجاليون سواء ورد في حقّه مدح أيضاً أم لا . وهذا ما سيفسّر لنا تكرار بعض الأسماء في القسمين ، كهشام بن الحكم الذي ورد اسمه في الممدوحين لورود مدحٍ فيه « 2 » ، ثم ورد مرّةً أخرى في المذمومين لذمٍّ قيل في حقّه « 3 » . وبهذه
--> ( 1 ) أهم من تتبّع الفروق بين الكتابين : الشيخ محمد تقي التستري في كتابه قاموس الرجال 1 : 35 . ( 2 ) ابن داوود الحلّي ، كتاب الرجال : 200 . ( 3 ) المصدر نفسه : 284 .